الثلاثاء، 8 مارس 2016
ابنة ريان بين العشق والخطيئة
ابنة ريان فيلم من بداية السبعينيات وهو جوهرة تضاف إلي كنوز المخرج الإنجليزي ديفيد لين ذلك العبقري الذي تميز بأعماله الملحمية وكذلك باصراره علي إخراجها في نفس مواقعها الأصلية أو بيئات مماثلة فتحدي الصحراء في لورانس العرب والثلوج في دكتور زيفاجو وهو هنا يواجه الخلجان ومياه الشاطئ الغربي لأيرلندا ولكن يبدو أن تحدي الطبيعة كان أقوي هذه المرة مما أضطره إلي استكمال فيلمه علي شواطئ الغرب الأفريقي . والرجل دوما يرهن أفلامه بالتاريخ وأحداثه فنجده يتخذه خلفية لأعماله قدر الإمكان لينطلق منها إلي قضايا إنسانية يلمسها في عشق ويتحسسها في رفق ليريحنا عند المواجهة بلا غضب.
تدور أحداث الفيلم في قرية كيراري بلدة نائية علي الشاطئ الغربي لأيرلنداـ بني المخرج القرية بالكامل ـ الواقعة تحت الاحتلال البريطاني وذلك في ذروة أحداث الحرب العالمية الأولي في العام 1916 وبصفة خاصة بعد انتفاضة عيد الفصح في دبلن ضد المحتل الإنجليزي وإن كانت بعيدة عن القرية إلا أنها تتأثر بذلك الحدث وقد شهدت تدفق رجال المقاومة لتلقي الأسلحة من الألمان عبر الخليج .
نري مع المشاهد الأولي للفيلم ابنة ريان روزي( سارة مايلز) العاشقة للطبيعة بآفاقها الممتدة في اللا محدود جبال صلدة وبحار عميقة الزرقة تفعل بفتنتها ما تشاء أن تفعله بشابة رقيقة خرجت من عمق الأساطير جنية بحر أو ملكة للجبال.. تطير منها مظلتها الجميلة وتسارع خلفها ولم تتمكن من اللحاق بها حيث تسقط منها في هوة سحيقة حيث الشاطيء والسقوط له دلالته..
بطلة الفيلم شخصية حالمة تأثرت بالروايات الرومانسية لكنها مازالت تحمل روح طفلة هي ابنة صاحب حان رجل كل ولائه للمال يبدو وطنيا لكنه في حقيقة الأمر عين لقوات الاحتلال. لا نعرف شيئا عن والدة الفتاة وهذا أيضا متعمد ربما لتبدو فقط محاطة بالرجال. يدور في فلك الفتاة غير والدها شخصيات ثلاثة الأبله (جون مايلز) الذي يري ويعرف كل شئ ولكنه صامت وهو محب لروزي وميتشيل روبرت ميتشوم مدرس القرية التي تلاطفه ابنة ريان وتتزوج منه في وقت تواصل فيه الرجل مع الكهولة منذ أمد بعيد ليفشل في علاقته الحميمة معها. أما الشخصية الثالثة فهو قس القرية الأب كولينز (تريفور هوارد) الذي تبوح له الأبنة بسر زوجها فيخبرها أن تحمد الله أن منحها زوجا قديسا!!!, وتري الفتاة أن تلك الإجابة لا توفر حلا لاحتياجتها كأمرأة يافعة حالمة بحياة في مكان أفضل من قريتها وحنانا لا يوفره لها الزوج
.
تقع ابنة ريان في عشق الميجور راندولف دوريان (كريستوفر جونز) قائد حامية الاحتلال الأنجليزي علي أطراف القرية, والذي رأته لأول مرة في حانة والدها. بدا لها انه الحلم رغم معرفتها انه يعاني من اصابة في ساقه ومن هلاوس ليست نفسية بقدر ماهي بقايا في الذاكرة لما عاصر من أهوال. رأت أحلام اليقظة تتحقق معه بل ونواقص الواقع تستكمل بين ساعديه لكنها كانت ممزقة بين المقدس والمحرم بين الوطن وبين الأجنبي لكنها سدرت في غيها بلا وعي. وقد جلب عليها ذلك العشق الفاحش غضب القرية واتهموها بالخيانة بكل مستوياتها وأساءوا إليها بشكل همجي مزقت ملابسها نتف شعرها.. ليأخذها الزوج ويرتحل بعيدا عن القرية لا ليحقق لها حلمها في مكان أفضل وإنما هربا من مكان حطمت فيه أحلامها ورغباتها وانسانيتها صارت بقايا إمرأة وهي لم تزل بعد شابة.
يبقي السؤال لماذا جوبه هذا الفيلم بانتقادات حادة من أغلب النقاد ثم تراجع البعض عن آرائهم فيما بعد لقد صدمهم الموضوع وخاصة أن المخرج والممثلين انجليز فيما عدا روبرت ميتشوم الأمريكي ولكن الفيلم الصادق لا تدفن حدوته بين سطور النقاد. إن كل كادر في الفيلم يشعرك أنك امام لوحة لبيكاسو كما قال فينسنت كانبي حين عرض الفيلم اول مرة في 22 نوفمبر 1970.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق