الثلاثاء، 8 مارس 2016

جولي اندروز لحن مهاجر

في اليوم الرابع من شهر يونيو 1964م كانت النجمة الرائعةجولي اندروز تكاد تتجمد مع شمس نادرا ما تظهر علي أعالي الألب, واستمر الطقس علي قسوته والأمطار في هطولها فوق موقع التصوير لفيلم جديد هو صوت الموسيقي.
احتل "صوت الموسيقي" ذاكرة المشاهد كعمل سينمائي مميز بجماليات التصويروروعة الموسيقي وما تضمنه من أغان رفيعة المستوي تليق باسم الفيلم كان من أشهرها أغنية دو ري مي إلي جانب الأداء المتميزلأبطال الفيلم بلا استثناء, ناهيك عن الانتاج والإخراج لروبرت وايز الذي شكل العمل في صورة جعلته من الأفلام المتفردة في نوعها.
اعتمدت قصة الفيلم علي كتاب متوسط المستوي يحكي السيرة الذاتية لماريا فون تراب إلا أن عرضه علي المسرح في نيويورك والذي استمربنجاح علي مدي ثلاثة سنوات ونصف دفع وايز إلي معالجة العمل سينمائيا ليلقي نجاحا غير مسبوق وليحقق أرباحا فاقت أرباح فيلم ذهب مع الريح بكثيرفي حينه وليحصد خمسة جوائز أوسكار.
الفيلم من النوع الذي يخاطب أحاسيس المشاهد وتعاطفه مع أبطاله , وتدور قصته حول أسرة الكابتن بحري جورج فون تراب (كريستوفر بلامر) ذلك الأرمل المتشدد في معاملة أبنائه السبعة, وعلاقة ماريا بتلك الأسرة التي غيرت حال أفرادها من حال إلي آخر كما تغير حالها هي أيضا فقد كانت تقضي فترة الاختبار للانخراط في سلك الرهبنة بدير بندكتي إلا أن مقدمة الدير كانت مدركة إلي أي مدي لازالت ماريا منغمسة في العالم من حولها بمشاعرها الرقيقة فرأت أن تعيد تصديرها إلي ذلك العالم مرة أخري لتعيش حياة خلقت لأجلها تلعب الموسيقي تغني ترقص وتبهرنا في كل صور حياتها وتجتذب محبة أبناء جورج وقلب جورج الذي كان يريد الزواج من البارونه السافون شريدر(اليانور باركر).ويعرض عليها جورج الزواج واياما كانت صور البهجة إلا أن الصفو تعكره رايات الألمان الذين احتلوا البلدة وطالبوا الكابتن أن يرفع العلم الألماني علي بيته , يرفض ويخطط للهرب, قرر أن يعزف ألحانه في مكان أكثر حرية .
وقد أثار الفيلم جدلا واسعا فيما يتعلق بالحقيقة التاريخية ولاشك أن الدراما ليست تجسيدا للتاريخ وإلا كانت عملا تسجيليا غير أنها لا تقدر علي أن تقدم لنا تاريخا جديدا, إنما هي رؤية خاصة للتاريخ. ومن النقاط التي خالف فيها الفيلم الحقيقة التاريخية هو هروب العائلة ذاته فالعائلة لم تهرب سرا عبر الألب من أجل الحرية وهي تحمل ثيابها وآلاتها لقد غادروا النمسا بالقطار, وكان الأصدقاء والأقرباء علي علم بقرارهم وقد سافرت الأسرة إلي إيطاليا وليست سويسرا ومن هناك إلي أمريكا. بعيدا عن النازية المقيته والتي ركز عليها الفيلم في دعاية اعتادت عليها الأفلام التي تتناول فترة الحرب العالمية ولو لم تكن تعرض لتاريخها. وقد نجح الفيلم إلي حد بعيد في إضفاء البهجة علي مشاهديه بما قدم من نجوم ومناظر خلابة دارت فيها أحداث الفيلم فالجبال العالية بقممها الثلجية تكاد تتناغم مع ألحان من أروع ماعرفت السينما العالمية ليبقي اللحن أبديا ولتبقي الحرية هدف كل مبدع....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق