الاثنين، 7 مارس 2016

اطول يوم في التاريخ

شهد العالم في النصف الأول من القرن الماضي حربين عالميتين لم يفصل بينهما زمن طويل وكانت الحرب العالمية الثانية أشدهما ضراوة ودمارا. وقعت الأولي كما هو معلوم فيما بين العامين 1914م ـ 1918م. بينما دارت أحداث الثانية بدءا من اجتياح المانيا لدولة بولندا في الأول من سبتمبر 1939م , وتوالت بعدها إعلانات الحرب علي المانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة , وقد لجأت المانيا إلي تشكيل تحالف دولي هو حلف المحور للسيطرة علي أوربا .. وقد سقطت باريس في الرابع عشر من يونيو 1940 واستسلمت فرنسا خلال ثمانية أيام ويهمنا هنا موضوع فرنسا التي تجري أغلب أحداث الفيلم الذي نعرض له علي أرضها . يعد فيلم أطول يوم , أو أطول يوم في التاريخ ـ الأسم الذي عرف به هناـ علامة من علامات السينما فبعد ثمانية عشر عاما من صدور رواية أطول يوم ـ وكانت ضمن الروايات الأكثر مبيعا ـ للكاتب كورنيليس ريان قرر المخرج زانوك أن ينقلها للشاشة الفضية فهي تتعلق بيوم هام في تاريخ الحرب يوم السادس من يونيو 1944 حيث انزال قوات الحلفاء علي ساحل نورماندي. كان زانوك يتوق لصناعة فيلم دقيق ومتزامن قدر الإمكان, وحرص أن يتم تصويره في نفس مواقعه وقد استخدم في ذلك أربعة مخرجين هم كين أناكين Ken Annakin, أندرو مارتنAndrew Marton , برنارد ويكي Bernard Wicki ثم هو أي زانوك نفسه. وقد استعان زانوك بخمسة من كتاب السيناريو هم جيمس جونز وديفيد برسال وجاك سيدون والمؤلف صاحب الرواية كورنيلس ريان. ومن عوامل النجاح أيضا هو استعانته بباقة من أكبر نجوم السينما العالمية سواء كانت أدوارهم صغيرة ام كبيرة المساحة حيث استعان بثمانية وأربعين نجما من بينهم جون واين , هنري فوندا, روبرت ميتشوم, ادموند اوبريان , ايدي البرت, روباتونز , رودي ماكويل, ريتشارد بيرتون, شين كونري, كنيث مور, رود ستايجر, جورج سيجال, ريتشارد تود, بيتر لاوفورد , كيرت جرانجرز, واستعان باثنين من لديهم محبة عالية في قلوب المراهقين آنذاك الممثل الفرنسي فابيان, والمطرب بول آنكا, وأخيرا سال مينو. اتبع ريان الي حد بعيد كتاب ريان في عرض اليوم بالكامل عبر الجبهات كلها. ويمكننا القول بأن الفيلم صورة تاريخية عادلة ودقيقة لأحداث معقدة متشابكة وفوضوية في بعض الأحيان أعطي كل جانب مساحة مناسبة ويري روبرت نيمي Robert niemi في كتابة History in the Media: Film and Television أن الفيلم لم يقدم الاحساس الواقعي للخوف من الموت والدمار كتجربة انسانية, وبالفعل يعد هذا نقصا لأ العمل لابد أن يخاطب المشاعر لقد بدا الفيلم ـ في رأيي ـ كعمل تسجيلي حرص علي التنقل بين أطراف القتال ويعطي كل موقع مساحة مناسبة وهذا ماهدف اليه المخرج ونجح فيه لكنه لم يحدث شفقة من المتلقي علي الأحداث..وهناك نقطة مهمة حرص علي ابرازها المخرج وككل الأفلام الأمريكية تقريبا وهي محاولة تمجيد المثال الأمريكي وتكريس صورة البطل الساعي وراء الحرية في كل مكان. ولقد حاول المخرج ايهامنا بأن يوم السادس من يونيه يوم الإنزال لقوات الحلفاءعلي شاطئ نورماندي هو نقطة تحول في تاريخ الحرب العالمية الثانية.. ماذا تنتظر من قوات جاءت بأعداد ضخمة وعتاد أضخم في مواجهة القوات الألمانية التي كانت قد مزقت كل ممزق في حرب موسكو. لقد قطعت أوصال الجيش الألماني في موسكو وستالينجراد وكورسك ... لقد كان الرايخ الثالث يتخذ طريقه إلي الهاوية في الوقت الذي امسكت بخناقه قوي التحالف الغربي. أن الفيلم عمل رائع وممتع ومبهر أيضا بكم الممثلين والمعدات وميادين القتال التي حرص المخرج أن تكون في مواقعها الأصلية تشاهده وكانك تري التاريخ في صورة رائعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق